معادلة ردع جديدة.. ضربات جوية دقيقة للجيش اليمني تستهدف معاقل التمرد في صعدة وشبكات إمداده بتعز
شهدت الخارطة العسكرية في اليمن تحولاً ميدانياً بارزاً خلال الساعات القليلة الماضية، تمثل في انتقال القوات المسلحة اليمنية من الاستراتيجية الدفاعية إلى مرحلة الهجوم الجوي الخاطف والدقيق.
وجاء هذا التحول النوعي عقب رصد تحركات مريبة ومحاولات تصعيد واسعة من قبل المليشيا الحوثية الانقلابية في عدة جبهات استراتيجية. وأمام هذا التهديد، نفذ سلاح الجو التابع للجيش اليمني سلسلة من الغارات المركّزة والمباغتة التي ضربت العمق الرمزي والعسكري للمليشيا في معاقلها التاريخية بمحافظة صعدة، بالتزامن مع استهداف تجمعاتها وتعزيزاتها الحيوية في جبهات محافظة تعز، مما أدى إلى شل قدراتها الهجومية وإرباك خططها الميدانية بشكل كامل.
دك المربع الأمني.. معقل زعيم المليشيا تحت مرمى النيران
لم تعد خطوط المواجهة مقتصرة على الاشتباكات البرية التقليدية عند التخوم وجبهات الأطراف، بل نجح سلاح الجو في فرض معادلة عسكرية جديدة عبر نقل المعركة مباشرة إلى المربع الأمني الأول للمليشيا.
وتركزت أشد الضربات الجوية دقة في عمق محافظة صعدة المحاذية للحدود الشمالية، وتحديداً في مديريتي مران وساقين، اللتين تمثلان المعقل التاريخي والرمزية القيادية العليا لزعيم المليشيا الانقلابية.
وحسب مصادر عسكرية مطلعة، فإن الغارات نُفذت بناءً على معلومات استخباراتية واستطلاعية بالغة الدقة، حيث استهدفت مراكز قيادة وتحكم محصنة تحت الأرض، وغرف عمليات سرية كان يدار منها التصعيد الأخير.
وأسفرت هذه الهجمات النوعية والمباغتة عن تدمير منظومات اتصالات عسكرية متطورة كانت تستخدم للتنسيق بين جبهات المليشيا، بالإضافة إلى إيقاع خسائر بشرية فادحة في صفوف قيادات الصف الأول والميدانيين الرفيعين الذين فرضت المليشيا حولهم طوقاً أمنياً مشدداً للتكتم على مصيرهم.
وعد خبراء عسكريون اختراق القوات المسلحة لهذا المربع الأمني الحصين في صعدة يمثل ضربة قاصمة للبنية القيادية والروح المعنوية لعناصر المليشيا، ويؤكد قدرة الجيش اليمني على الوصول إلى أي هدف استراتيجي في عمق مناطق سيطرة الانقلاب.
تدمير منصات الصواريخ وأرتال الإمداد إلى تعز
بالتوازي مع الدوي العنيف للغارات الجوية في صعدة، امتدت الذراع الطولى لسلاح الجو اليمني لتشمل جبهات جنوب وشرق محافظة تعز، محبطة مخططاً عسكرياً للمليشيا كان يستهدف تفجير الموقف باتجاه المحافظات المحررة ومضيق باب المندب الاستراتيجي.
ووفقاً للتقارير الميدانية، فقد تلقت مليشيا الحوثي ضربات موجعة استهدفت تعزيزات عسكرية ضخمة وآليات قتالية فور وصولها إلى معسكر الاستقبال التابع لها في منطقة الحوبان شرق مدينة تعز، بالإضافة إلى دك منصات إطلاق صواريخ في جسر منطقة السحول بمحافظة إب والذي يعد خط إمداد رئيساً من ذمار وصنعاء عمران وصعدة إلى تعز.. وقد أدت الضربات الجوية في الحوبان إلى تدمير ارتال عسكرية بالكامل للمليشيا واحتراق مخازن ذخيرة مؤقتة استحدثتها المليشيا في المنطقة.
كما تتبعت الطائرات الحربية منصات إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة ومستودعات الأسلحة التابعة للمليشيا في مفرق ماوية، وشارع الستين، بالإضافة إلى مواقع وتجمعات في مديرية حيفان جنوباً. وأكدت مصادر ميدانية أن الانفجارات العنيفة وتصاعد ألسنة اللهب من المواقع المستهدفة استمرت لعدة ساعات، وسط حالة من الذعر والهلع في صفوف عناصر المليشيا الذين سارعوا إلى إغلاق الطرقات المؤدية إلى تلك المواقع ومنع الاقتراب منها، بعد خسارتهم لعتاد عسكري استراتيجي كان مجهزاً لشن هجمات واسعة النطاق.
الدلالات الإستراتيجية.. استعادة المبادرة وحماية الملاحة
تتجاوز هذه العمليات الجوية المكثفة والدقيقة مجرد الرد الموضعي على خروقات المليشيا، لتكشف عن ملامح إستراتيجية عسكرية متكاملة للجيش اليمني ترتكز على استعادة زمام المبادرة وإدارة المعركة بمرونة تكتيكية عالية.
فالقدرة على تنسيق وشن ضربات متزامنة في أقصى الشمال بمحافظة صعدة وفي الجنوب بوسط تعز، تظهر بوضوح التطور الكبير في قدرات الرصد والتوجيه وسرعة الاستجابة لدى القوات المسلحة اليمنية، وهو ما يجرّد المليشيا من ميزة الاختباء خلف التحصينات أو المناورة بالتعزيزات بين المحافظات.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن تحييد منصات الصواريخ ومخازن الطائرات المسيرة التابعة للمليشيا في تعز وصعدة يصب مباشرة في مصلحة تأمين خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، والتي طالما اتخذتها المليشيا منطلقاً لتهديد التجارة العالمية والأمن الإقليمي. وبذلك، يبعث الجيش اليمني من خلال هذه الجولة العسكرية برسالة بالغة الأهمية مفادها أن فرض السلام الحقيقي واستعادة مؤسسات الدولة يبدأ من كسر شوكة المليشيا عسكرياً وتجريدها من عناصر قوتها في معاقلها الرئيسة.