الناشط ضرار القدسي يكشف تفاصيل سقوط الحجرية بيد مليشيا الحوثي... أسلحة تكفي لآلاف المقاتلين وغياب للقيادة
كشف الناشط الإنساني ضرار القدسي عن تفاصيل ميدانية قال إنه عايشها خلال سقوط مناطق في الحجرية بمحافظة تعز بيد مليشيا الحوثي، متحدثاً عن انسحاب مقاتلين من مواقعهم، وغياب القيادات عن خطوط المواجهة، وترك كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، رغم وجود أعداد كبيرة من أفراد المقاومة في عدد من المواقع.
وجاءت رواية القدسي من خلال مانشره من فيديوهات عبر حسابه بمنصة فيسبوك عقب انتشار أنباء عن استشهاده، إذ استعرض في حديثه تفاصيل تحركاته من مدينة تعز باتجاه جبهة الصافية، ثم تنقله بين النشمة والعين والتربة وهيجة العبد، وصولاً إلى قريته التي اضطر إلى مغادرتها والاختباء في أقبية المنازل والانتقال بين المخابئ خلال الأيام الأولى لدخول مليشيا الحوثي المنطقة.
وقال القدسي إنه كان في مدينة تعز قبل الأحداث، وعندما سمع باشتعال المواجهات في الصافية، اشترى ذخيرة وتوجه نحو الجبهة بهدف إسناد المقاتلين، لكنه فوجئ عند وصوله إلى النشمة بسقوط الصافية بيد مليشيا الحوثي، وأن مسلحيها تقدموا باتجاه البركانية.
وأضاف أنه عاد عبر خط العين باتجاه قريته، قبل أن يفاجأ بإبلاغه أن مليشيا الحوثي وصلت إلى منطقة السمسرة ودخلت غبيرة، ولم يعد يفصلها عن بعض المناطق السكنية سوى بضعة كيلومترات، الأمر الذي دفعه إلى محاولة إخراج أسرته والتوجه نحو التربة.
وأوضح القدسي أنه حاول المرور عبر منطقة بيت الشمساني، لكن مسلحين أوقفوه وأبلغوه بوجود توجيهات تمنعه من مواصلة الطريق، قبل أن يلاحظ ازدحاماً كبيراً بالسيارات وناقلة عسكرية مقلوبة تعيق حركة المرور.
وأشار إلى أن الناقلة كانت تحمل أسلحة قال إنها تعود إلى جميل عقلان، وأن انقلابها أدى إلى إغلاق الطريق وسط خلاف بين عدد من الجنود بشأن ملكية الأسلحة. وأضاف أنه تواصل مع عقلان هاتفياً، فأكد له أن الناقلة والأسلحة تخصه، ليطلب القدسي تعزيز الموقع، محذراً من اقتراب مليشيا الحوثي، قبل أن تُدفن الناقلة ويُفتح الطريق أمام السيارات.
وعند وصوله إلى التربة، قال القدسي إنه شاهد أعداداً كبيرة من أفراد المقاومة منتشرين على الطريق وفي مواقع مختلفة، معتبراً أن حجم الحشد كان كافياً، وفق تقديره، للصمود أمام تقدم مليشيا الحوثي لو توافرت القيادة الفاعلة والتنظيم والاستعداد للقتال.
وأضاف أن أفراداً أبلغوه بإغلاق الطريق ومنع المرور، وأن مسلحي مليشيا الحوثي باتوا قريبين من النقاط العسكرية، في حين كانت عناصر المقاومة تتراجع إلى الخلف من دون مقاومة تُذكر، بحسب روايته.
وتابع أنه قرر التوجه نحو طريق هيجة العبد، لكنه وجد الطريق محفوفاً بالمخاطر، وسط تحذيرات من الألغام، قبل أن يبلغه أشخاص من منطقة المذاحج استعدادهم لاستقباله وتأمينه وأسرته، مؤكّدين له أنهم لن يسمحوا بتركه وحيداً في تلك الظروف.
غير أن القدسي قال إنه عاد باتجاه قريته، وأثناء الطريق أخطأ المسار واقترب من مواقع مليشيا الحوثي، ما أدى إلى انفجار إطار سيارته، ولم يكن بحوزته إطار احتياطي. وأضاف أن أحد السائقين، رغم وجود أسرته معه وخوفها من الأوضاع، منحه إطاراً بديلاً مكّنه من مواصلة الطريق والوصول إلى محيط بيت الشمساني.
وفي حديثه عن الأوضاع داخل المنطقة، قال القدسي إنه عندما وصل إلى محيط بيت الشمساني، أُبلغ بأن الجنود الذين كانوا موجودين هناك انتقلوا إلى غبيرة، وأن الشمساني أصبح في منطقة مطران.
وأضاف أن مواطنين توجهوا إلى بيت الشمساني لطلب السلاح والمشاركة في القتال، لكنهم لم يتمكنوا من الحصول عليه، قبل أن يعود عدد من الأهالي في اليوم الثالث ويأخذوا أسلحة وذخائر وأسلحة ثقيلة إلى منازلهم، وفق روايته.
وقال القدسي إن المنطقة كانت تضم كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، معتبراً أن تلك الإمكانات كان يمكن أن تسهم في إطالة أمد المواجهة، لو جرى توظيفها في إطار استعداد عسكري منظم وقيادة ميدانية حاضرة.
وفي ما يتعلق بمصير القيادات والمقاتلين، ذكر القدسي أن المواجهات استمرت ثلاثة أيام، قبل أن تتراجع المقاومة، مشيراً إلى أن جميل عقلان تعرض للطعن والقتل، وأن ثلاثة من أبنائه قُتلوا أيضاً، وفق ما أورده في شهادته.
وأشاد القدسي بمن قال إنهم قاوموا ولم يفروا من مواقعهم، لكنه أرجع ما حدث إلى غياب القيادة والاستعداد الكافي للمعركة، وانشغال بعض القيادات بأعمال ومصالح أخرى بعيداً عن متطلبات المواجهة، مستحضراً اسم القيادي الراحل عدنان الحمادي في سياق حديثه عن ضرورة الواقعية في تقييم أسباب ما جرى.
وعن معاناة المدنيين عقب دخول مليشيا الحوثي، قال القدسي إنه عاد إلى قريته ليجد نفسه مضطراً إلى التنقل بين أقبية المنازل والاختباء في الجبال، قبل أن يُطلب منه العودة إلى أحد المخابئ، في ظل حالة من الخوف والترقب.
وأكد أنه قضى سبعة أيام في ظروف وصفها بالقاسية، بين السهر ليلاً والاختباء نهاراً، إلى أن هدأت الأوضاع نسبياً، مشيراً إلى أن ما عاشه السكان شكّل تجربة مؤلمة لمن اضطروا إلى مغادرة منازلهم أو الاختباء داخل مناطقهم.
واختتم القدسي حديثه بالتعبير عن غضبه مما وصفه بالخيانة والتخاذل اللذين أسهما في وصول الحجرية إلى وضعها الراهن، قائلاً إن أبناء المنطقة هم من دفعوا ثمن ما حدث، وإن خسارة الأرض لا يتحمل ألمها إلا أهلها.
وتعيد شهادة القدسي، بما تضمنته من تفاصيل عن تحركات المقاتلين والأسلحة والانسحابات ومعاناة المدنيين، تسليط الضوء على الملابسات الميدانية التي رافقت سقوط مناطق في الحجرية، وعلى الأسئلة المتعلقة بالاستعداد العسكري والقيادة وإدارة المعركة، وهي رواية تستند إلى ما قال إنه شاهده وعاشه بنفسه،