تقارير أمنية: مليشيا الحوثي وفرت غطاءً ميدانياً لتحركات عناصر القاعدة شرقي اليمن
أثار إسقاط طائرة أمريكية مسيّرة من طراز MQ-9، الجمعة، في أجواء محافظة مأرب شرقي اليمن، تساؤلات جديدة حول طبيعة العلاقة الميدانية بين مليشيا الحوثي الإرهابية وتنظيم القاعدة.
يأتي ذلك في ظل اتهامات متصاعدة للمليشيا المدعومة من إيران بتوفير غطاء غير مباشر لتحركات عناصر التنظيم المتشدد في مناطق التماس شرقي البلاد.
وقالت مصادر محلية، إن الطائرة سقطت صباح الجمعة في منطقة صحن الجن شمال غربي مدينة مأرب، فيما أكدت مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أن المسيّرة كانت تنفذ مهمة استطلاعية في أجواء المحافظة قبل تعرضها للاستهداف.
وذكر مصدر عسكري لوكالة خبر، أن تقارير أمنية ومعلومات استخباراتية واردة من الميدان تشير إلى وجود تحركات مشتركة وغير معلنة بين عناصر تابعة لتنظيم القاعدة ومليشيا الحوثي خلال الأسابيع الأخيرة، مرجحاً أن تكون المسيّرة كانت تراقب تحركات قيادي بارز في التنظيم الإرهابي.
وخلال السنوات الماضية، نفذت الولايات المتحدة سلسلة ضربات بواسطة طائرات من دون طيار استهدفت قيادات وعناصر من تنظيم القاعدة في محافظات مأرب وشبوة وأبين، وأسفرت عن مقتل عدد من أبرز قادة التنظيم.
ورجحت المصادر العسكرية وقوف مليشيا الحوثي خلف عملية إسقاط الطائرة، معتبرة أن اعتراض المسيّرات الأمريكية بات يمثل "مصلحة مشتركة" بين المليشيا وتنظيم القاعدة، في ظل تقاطع أهداف الطرفين ضد الحكومة اليمنية الشرعية، الحليف الرئيسي لواشنطن في الحرب على الإرهاب.
وتتهم الحكومة اليمنية مليشيا الحوثي بتعزيز نفوذ التنظيمات المتشددة عبر تسهيلات لوجستية وميدانية، شملت -بحسب المصادر- إطلاق سراح عشرات العناصر المرتبطة بالقاعدة من سجون صنعاء بعد انقلاب المليشيا عام 2014، إضافة إلى تسهيل انتقال عناصر التنظيم بين محافظات مأرب وشبوة وأبين، وتهريب معدات اتصال ومواد متفجرة استخدمت في هجمات إرهابية خلال السنوات الماضية.
وبحسب المصادر، فإن نشاط تنظيم القاعدة تصاعد بصورة لافتة في مناطق شرقي وجنوبي اليمن عقب عمليات الإفراج عن قياداته، مستفيداً من حالة الفوضى الأمنية وخطوط التماس التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي.
وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها إسقاط مسيّرة أمريكية فوق مأرب في ظروف مرتبطة بعمليات مكافحة الإرهاب. ففي 17 مايو الجاري، أسقطت مليشيا الحوثي طائرة من الطراز ذاته بواسطة صاروخ إيراني الصنع أُطلق من جبال هيلان غربي المحافظة، وفق مصادر عسكرية، ما أدى إلى انفجار عنيف سُمع في مناطق واسعة من المدينة قبل سقوط حطام الطائرة شرق مأرب.
وترى المصادر أن تكرار استهداف الطائرات الأمريكية في مناطق نشاط القاعدة يعزز الشكوك بشأن وجود "تخادم ميداني" بين مليشيا الحوثي والتنظيم، خاصة أن الضربات الأمريكية تركز غالباً على تعقب عناصر القاعدة، بينما تتركز مواقع الحوثيين الرئيسية في محافظات أخرى، بينها الحديدة المطلة على البحر الأحمر حيث تنتشر القطع البحرية الأمريكية.
ويقول مراقبون، إن المليشيا الحوثية وتنظيم القاعدة، رغم التباين الأيديولوجي بينهما، تجمعهما أهداف مشتركة تتعلق بإضعاف الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً واستنزاف القوى المحلية المتحالفة مع الولايات المتحدة، ما خلق خلال السنوات الأخيرة مساحات تعاون غير معلن بين الطرفين في بعض الجبهات والمناطق الأمنية الهشة.