الذكاء الاصطناعي في مجالس الإدارة: 98% من الشركات المتوسطة تناقش قرارات مدعومة بالذكاء الاصطناعي

كشف استطلاع حديث أن 98% من الشركات متوسطة الحجم تناقش حاليًا إمكانية إشراك الذكاء الاصطناعي في عمليات اتخاذ القرار بمجالس الإدارة، مما يشير إلى تحول كبير في كيفية إدارة الشركات.

أجرى هذا الاستطلاع، الذي حمل اسم "مؤشر قيمة مجلس الإدارة" في صيف 2026، شركة Board Intelligence، وشمل أكثر من 400 مدير تنفيذي ورئيس تنفيذي ومدير مالي من المملكة المتحدة والولايات المتحدة والدول الاسكندنافية والشرق الأوسط. تتراوح الإيرادات السنوية للشركات المشاركة بين 50 مليون جنيه إسترليني (حوالي 66.8 مليون دولار) وأكثر من 500 مليون جنيه إسترليني (حوالي 668 مليون دولار).

من بين الشركات التي ناقشت دمج الذكاء الاصطناعي، وصل 49% منها إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، حيث بدأت في تحديد جوانب عملية اتخاذ القرار التي يمكن تفويضها للذكاء الاصطناعي. بينما ناقشت 34% أخرى الأمر على مستوى مجلس الإدارة دون اقتراح تغييرات رسمية، و 15% تركت الأمر للإدارة التنفيذية لاتخاذ القرارات المناسبة. هذا يعني أن الشركات التي لم تنظر في استخدام الذكاء الاصطناعي أصبحت في أقلية ساحقة.

يأتي هذا الاهتمام المتزايد بالذكاء الاصطناعي في وقت يصف فيه 37% فقط من المديرين التنفيذيين مجالس إدارتهم بأنها "أداة أساسية لخلق القيمة". وتشير نتائج الاستطلاع إلى عدم رضا بعض المديرين عن أداء مجالس الإدارة، وأن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تكون حلاً لتحسين جودة القرارات. فبينما يرى 79% من المديرين أن مجالس إدارتهم تدعم الابتكار، فإن 18% فقط يوافقون على أنها "تدعم الابتكار بقوة". كما أفاد 86% من المشاركين بأن "العمليات الجامدة أو غير المتناسقة" أدت إلى قرارات سيئة أو متأخرة أو متسرعة خلال الأشهر الستة الماضية، بينما يقول 41% إن مجالس إدارتهم تقضي وقتًا طويلاً في مناقشة الأداء السابق.

في هذا السياق، ترى ميغان بانتيليدس، مديرة أولى في Board Intelligence، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في معالجة مشكلات مثل الحمل الزائد للمعلومات، وعدم كفاية وقت التحضير، والتحيز المعرفي، مما يؤثر بشكل مباشر على جودة القرارات. كما أن الذكاء الاصطناعي يوفر حلولاً قابلة للتطوير لهذه المشكلات. بالإضافة إلى ذلك، يعزز الذكاء الاصطناعي المساءلة في ظل تزايد الرقابة على مجالس الإدارة، ويمنحها طبقة الذكاء اللازمة لطرح أسئلة أفضل وتحدي الإدارة بشكل أكثر صرامة.

يقوم الذكاء الاصطناعي حاليًا بـ "الرفع الثقيل التحليلي" لدعم قرارات مجلس الإدارة، من خلال تجميع كميات هائلة من المعلومات، وتحديد الأنماط، والإبلاغ عن المخاطر والافتراضات. وعلى الرغم من قلة الأمثلة المحددة لشركات تعلن استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالس إدارتها، إلا أن صندوق الثروة السيادي في أبو ظبي، مبادلة، يعد من الأمثلة البارزة. كما بدأت مجموعة لويدز المصرفية باستخدام أدوات Board Intelligence المؤتمتة لتحليل وتلخيص الوثائق، مع إمكانية توسيع دوره مستقبلاً في تحديد وتقليل التحيز ودعم مجالات مثل الأمن السيبراني والاستدامة.

ومع ذلك، من المتوقع أن يظل القرار النهائي بيد الأعضاء البشريين، حيث تدرك المجالس حدود دور الذكاء الاصطناعي. وستظل المساءلة القانونية تقع على عاتق أعضاء مجلس الإدارة، مما يستدعي تدقيقهم وتفويضهم للإجراءات الموصى بها، خاصة في القرارات الاستراتيجية الكبرى مثل الاندماج والاستحواذ، وثقافة الشركة، والقيادة، والاستجابة للأزمات.