مليشيا الحوثي تفرض مظاهر احتفالية بالمولد النبوي في إب ويهددون المخالفين

بدأت مليشيا الحوثي في محافظة إب تنفيذ حملة ميدانية لإلزام أصحاب المحال التجارية والمؤسسات بتزيين واجهات منشآتهم بالأعلام الخضراء وتركيب الإضاءات الخاصة بالمولد النبوي، قبل نحو ثلاثة أسابيع من موعد المناسبة، وفق مصادر محلية.

وقالت المصادر إن عناصر حوثية، بمشاركة لجان أمنية ومدنية وعقال حارات موالين للجماعة، شرعوا في تنفيذ جولات على عدد من شوارع وأحياء مدينة إب، بهدف حصر المنشآت وإلزام ملاكها بتنفيذ التوجيهات المتعلقة بالمظاهر الاحتفالية.

وبحسب المصادر، شملت الحملة المحال التجارية والفنادق والمطاعم، إلى جانب المدارس والجامعات والمستشفيات والمؤسسات الأخرى، مع منح ملاكها مهلة قصيرة لتركيب الأعلام والإضاءات الخضراء وتزيين الواجهات.

وأفادت المصادر بأن الجماعة هددت أصحاب المنشآت غير الملتزمين بإجراءات عقابية، بينها فرض غرامات مالية والاحتجاز، في خطوة أثارت استياءً لدى عدد من التجار وأصحاب الأعمال، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المحافظة.

ويرى سكان أن فرض مظاهر احتفالية على المؤسسات التجارية والخدمية يمثل عبئًا إضافيًا على أصحاب الأعمال، الذين يواجهون أصلًا تراجعًا في القدرة الشرائية وارتفاعًا في تكاليف التشغيل والرسوم والجبايات.

وتأتي الحملة في وقت لا تزال فيه المحافظة تعاني من أزمات اقتصادية ومعيشية متفاقمة، فيما يواجه القطاع التجاري ضغوطًا متزايدة نتيجة الرسوم والجبايات التي تفرضها سلطات الحوثيين تحت مسميات مختلفة.

ولا تقتصر مخاوف التجار، وفق المصادر، على تكاليف شراء الأعلام والإضاءات وتجهيز واجهات المحال، إذ تتزايد المخاوف من أن تتحول الحملة إلى مقدمة لفرض مبالغ مالية تحت مسمى المساهمة في إحياء ذكرى المولد النبوي.

وتشير المصادر إلى أن الحوثيين دأبوا خلال السنوات الماضية على تنظيم حملات مماثلة قبيل المناسبة، تبدأ بفرض مظاهر احتفالية على المؤسسات والمحلات، قبل الانتقال إلى جمع مبالغ مالية من التجار والمواطنين لتمويل الفعاليات.

وتقول مصادر محلية إن هذه الممارسات أصبحت جزءًا من نمط متكرر في مناطق سيطرة الجماعة، حيث تُستخدم المناسبات الدينية لتوسيع أنشطة التعبئة والحشد، إلى جانب جمع الأموال من المواطنين والقطاع التجاري.

ويعتبر مراقبون أن إلزام المواطنين وأصحاب المنشآت بمظاهر احتفالية محددة يحول المناسبة الدينية من فعالية اختيارية إلى نشاط مفروض بالقوة، خصوصًا عندما تقترن التعليمات بالتهديد بالغرامات أو الاحتجاز.

ويشيرون إلى أن المشكلة لا تتعلق بالأعلام أو الإضاءات بحد ذاتها، وإنما في استخدام الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية لإجبار المواطنين على المشاركة وتمويل الفعاليات، في ظل غياب خيارات حقيقية أمام التجار الرافضين.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع من حملات التعبئة التي تنفذها مليشيا الحوثي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، والتي تشمل المدارس والمساجد والأسواق والمؤسسات الحكومية، بالتزامن مع اقتراب المناسبات التي تعتمد عليها الجماعة في الحشد والتعبئة.

وبينما تستعد إب لموسم جديد من مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي، يترقب التجار والسكان ما إذا كانت الحملة ستتوقف عند إلزام المنشآت بالتزيين والإضاءة، أم ستتوسع خلال الأيام المقبلة لتشمل فرض مساهمات مالية وجبايات جديدة على المواطنين وأصحاب الأعمال.