مصادر استخباراتية: مليشيا الحوثي تعمل من داخل العراق بالتنسيق مع شبكة فصائل موالية لإيران
كشفت مصادر استخباراتية عراقية، أن مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران وسعت خلال السنوات الأخيرة وجودها داخل العراق، مستفيدة من شبكة من الفصائل المسلحة الموالية لطهران، في أنشطة تشمل تطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ والعبوات الناسفة.
وقالت المصادر، في تصريحات لـ"الحرة" شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن الوجود الحوثي يتركز جزئياً في منطقة جرف الصخر جنوبي بغداد، الخاضعة لسيطرة كتائب حزب الله، ويمتد إلى مكاتب وأنشطة دينية واجتماعية واقتصادية في بغداد وعدة محافظات، بينها كربلاء والنجف وميسان والمثنى وواسط وبابل وديالى.
وأضافت أن الحوثيين لا يديرون معسكرات كبيرة ومستقلة في العراق، وإنما يستخدمون مقرات ومواقع مشتركة مع فصائل عراقية مسلحة، فيما يوجد بعض عناصر المليشيا في مناطق قريبة من الحدود السعودية.
وتتولى عناصر وخبراء مرتبطون بالحوثيين، وفق المصادر، أنشطة مرتبطة بتطوير المسيّرات والصواريخ والعبوات الناسفة بالتنسيق مع فصائل عراقية، فيما يشارك حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني في تنظيم هذا التعاون.
وقالت المصادر إن مسؤول الملف العراقي في الحرس الثوري، المعروف باسم "حاجي حامد"، يشرف بصورة مباشرة على جانب من هذه الأنشطة.
وتشير إفادات عراقية سابقة إلى وجود حوثي فعلي في جرف الصخر، إذ قُتل القيادي الحوثي حسين عبدالله مستور الشعبل في غارة أمريكية استهدفت موقعاً لفصيل عراقي في المنطقة في يوليو 2024.
وذكرت "واشنطن بوست" حينها أن الشعبل كان متخصصاً في الطائرات المسيّرة وكان موجوداً في العراق لتدريب مقاتلين مدعومين من إيران.
وفي أحدث إفاداتها، قالت المصادر، إن قيادياً حوثياً دخل العراق عام 2024 باستخدام جواز سفر مزور رغم إدراج اسمه على قوائم الإرهاب الأمريكية، وإن واشنطن طلبت من بغداد توقيفه، لكن فصائل مسلحة ساعدت على إخراجه من مطار بغداد قبل اعتقاله.
ولم تكشف المصادر اسم القيادي، كما لم تتمكن "الحرة" من التحقق بشكل مستقل من الواقعة أو تحديد مكانه لاحقاً.
وقالت المصادر إن الولايات المتحدة طلبت من بغداد أكثر من مرة الحد من نشاط مليشيا الحوثي داخل الأراضي العراقية.
وبرز الوجود الحوثي في العراق بصورة علنية في 2024 عقب مقتل الشعبل، قبل أن تتكرر مؤشرات على وجود عناصر من المليشيا داخل البلاد.
استهداف منشآت نفطية سعودية
وفي يوليو 2026، أفادت تقارير بمقتل قيادي حوثي آخر إلى جانب عناصر من الحرس الثوري ومسلحين عراقيين في ضربات سعودية وأمريكية استهدفت مواقع داخل العراق.
وذكرت التقارير أن القيادي هو محمد خالد العياشي، فيما أقرت وسائل إعلام حوثية بوفاته دون تحديد مكان أو ظروف مقتله.
وجاءت تلك الضربات في أعقاب هجمات استهدفت منشآت نفطية سعودية.
وفي سبتمبر 2026، أعلنت السعودية أن طائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت خط أنابيب شرق-غرب، ما أدى إلى إغلاقه مؤقتاً.
ونقلت رويترز عن مصادر إقليمية أن الهجوم نُسب إلى فصائل عراقية مدعومة من إيران.
وقال وزير الخارجية العراقي الأسبق هوشيار زيباري، في برنامج "ساعة بغداد"، إن معلومات تشير إلى نشاط حوثي داخل العراق، مستشهداً بمقتل عناصر من المليشيا في ضربات استهدفت فصائل مسلحة عراقية.
وأضاف أن معلومات متداولة تشير إلى ضلوع مليشيا الحوثي في هجوم سابق على خط أنابيب شرق-غرب السعودي.
أنشطة عسكرية
وقال خبير أمني يتعاون مع جهاز استخباراتي عراقي إن مقتل أكثر من قيادي حوثي داخل العراق خلال عامين يعكس، بحسب تقديره، مستوى التنسيق بين المليشيا الحوثية والفصائل المسلحة المدعومة من إيران، مضيفاً أن دور الحوثيين لا يقتصر على تقديم المشورة، بل يشمل أنشطة عسكرية من داخل الأراضي العراقية.
من جهته، قال الخبير الأمني سيف رعد، إن إيران سعت إلى تجميع خبرات يمنية ولبنانية وإيرانية وعراقية في مجالات المسيّرات والصواريخ داخل العراق، مشيراً إلى أن موقع البلاد وقربها من إيران ودول الخليج، إلى جانب وجود مناطق نائية، يوفر بيئة يمكن استخدامها لإخفاء أنشطة عسكرية.
وأضاف أن استخدام الأراضي العراقية في إطلاق المسيّرات قد يمنح إيران هامشاً أكبر لنفي المسؤولية المباشرة عن الهجمات.
وتحتفظ مليشيا الحوثي بممثلية في بغداد منذ عدة سنوات، في حين تحتفظ الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بسفارة في العاصمة العراقية.
ولم تتمكن "الحرة" من التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل الانتشار التي أوردتها المصادر، بما في ذلك أعداد العناصر الحوثية ومواقع وجودهم الدقيقة وطبيعة بعض الأنشطة المنسوبة إليهم.